أحمد بن علي القلقشندي

427

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عن العاضد ( 1 ) ، في جملة عهود الملوك على ما سيأتي ذكره . وسنوردهما في جملة عهود الملوك عن الخلفاء فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . فمن ذلك ما كتب به العاضد في طرّة عهد أسد الدّين شيركوه المتقدّم ذكره ، وهو : « هذا عهد لا عهد لوزير بمثله ، وتقليد أمانة رآك اللَّه تعالى وأمير المؤمنين أهلا لحمله ، والحجة عليك عند اللَّه بما أوضحه لك من مراشد سبله ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة ، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوّة النبوّة ، واتّخذ أمير المؤمنين للفوز سبيلا * ( ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) * ( 2 ) » . ومن ذلك ما كتب به العاضد أيضا في طرّة العهد المكتتب عنه بالوزارة للسلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب قبل استقلاله بالسلطنة ، وهو : « هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته عند اللَّه تعالى عليك ، فأوف بعهدك ويمينك ، وخذ كتاب أمير المؤمنين بيمينك ، ولمن مضى بجدّنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحسن أسوة ، ولمن بقي بقربنا أعظم سلوة * ( تِلْكَ الدَّارُ ) *

--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ بن محمد بن المستنصر العلوي الفاطمي ، آخر ملوك مصر من العبيديّين ، ولي المملكة بعد وفاة ابن عمه الفائز في سنة 555 ه ، وكان شديد التشيّع . وفي أيامه قوي أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي وتولَّى وزارته وتصرّف في شؤون الملك ، ثم قطع خطبته وأمر بالخطبة للمستضيء بأمر اللَّه العباسي ، وكان العاضد قد اشتدّ مرضه فلم يعلمه أحد بقطع الخطبة ، فمات في سنة 567 هو لم يعلم بذلك . وكانت ولادته في سنة 546 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 109 - 112 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 11 ص 368 - 371 ) ، والبدآية والنهاية ( ج 12 ص 242 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 334 - 357 ) والأعلام ( ج 4 ص 147 ) . ( 2 ) سورة النحل 16 ، الآية 91 .